محمد بن جعفر الكتاني
48
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكانت حليمة المذكورة امرأة جميلة جدا من دار الشيوخ التي برياض جحا ، تزوجها صاحب الترجمة . ثم إنه حسده فيها رجل ؛ فصار يذمها له حتى طلقها ، ثم تزوجها بعد طلاقه لها الذام ؛ فلما علم بذلك صاحب الترجمة وتحقق خديعة الرجل المذكور له ؛ ندم على ما صدر منه من طلاقها ، وصار في كل يوم وفي كل ساعة يخاصم الرجل المذكور عليها ، ويترافعان إلى الحكام ، ولم يجد طريقا إليها ، حتى خرج عن حسه وعقله ، وصار يمشي في الأزقة والأسواق وهو يبكي وينادي باسمها ، وتارة يذهب لدار الشيوخ وينادي : « يا حليمة طلي علي ! » . ويبكي . فسموه من أجل ذلك : حليمة . وأصله جبلي من الجبل ، وكان الصبيان إذا رأوه ؛ ينادون عليه : يا حليمة . وبقي كذلك سنين ينادي باسمها ويبكي في كل زنقة ، حتى توفيت وزوجها ، فبقي على حاله ذلك حتى انقلبت أحواله ، وسكن الخلوة ، وظهر عليه ما ظهر من الكرامات . وكان نقي الثياب والأطراف ، لا يسأل أحدا من الناس ، ولا يمد يده لأحد إلا إذا أعطاه عن طيب نفس ، ويأوي لخلوة الشيخ سيدي علي المصالي الكائنة بالمسجد الذي ينسب إليه ويعرف به ، وبقي بها إلى أن توفي عام خمسة وتسعين ومائة وألف . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « ودفن بالقليعة بروضة القرطبي هناك مع الشيخ سيدي عبد اللّه اللبان . . قال : وكنت غاسله ومقبره . والحمد للّه رب العالمين » . ه . ترجمه في الكتاب المذكور ، وذكر فيه كرامة وقعت له معه . [ 454 - سيدي محمد الرومي ] ومنهم [ 41 ] : الشيخ الفقيه الصالح أبو عبد اللّه سيدي محمد الرومي . من المشهورين بالبركة قديما ، والموصوفين بالفقه والصلاح ، وضريحه - رأيت في بعض التقاييد أنه : حول زاوية أبي قطوط التي كانت برأس القليعة ، أسفل زاوية الغزواني التي بها ضريح تلميذه سيدي محمد الطالب ، وهي التي كان بها الشيخ أبو عبد اللّه الزيتوني ، وكان معه فيها تلميذه الشيخ زروق ، إلى أن ارتحل للمشرق بسبب الحكاية المشهورة التي وقعت له معه . ولم أقف له على ترجمة ؛ إلا أنه في " الجذوة " في ترجمة سيدي محمد الجزولي نقل عن الكتاني في " المستفاد " ما نصه : « أخبرني الفقيه أبو الحسن علي عن أبي محمد عبد اللّه بن معلى أنه قال : نمت ليلة من الليالي - وكانت من الليالي المعروف فضلها ؛ فقيل لي في المنام : في هذه الليلة تاب اللّه عزّ وجل على رجل من الروم ، نقله من النصرانية إلى الإسلام ، وألحقه بالأبدال ، وستجتمع به عند قبر الجزولي بمدينة فاس . قال أبو محمد بن المعلى : فأقمت أعواما كثيرة ، ثم سرت يوما إلى قبر الجزولي ؛